الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٧
و تعريهما من السكينة لانهزامها و فرارهما و خيبتهما من الفتح القريب لكونه على يد غيرهما و خرج من سميت من أتباعهما[١] منه إذ لا فتح لهم و لا بهم على ما ذكرناه[٢] و انكشف على الرجلين خاصة بدليل قول رسول الله ص و يحبه الله و رسوله ما كان مستورا لاستحقاقهما في الظاهر ضد ذلك من الوصف كما استحقا اسم الفرار دون الكرار و لو لا أن الأمر كما وصفناه لبطل معنى كلام النبي ص و لم يكن له فائدة و فسد تخصيصه عليا ع بما ضمنه من الثناء على ما شرحناه.
و مما يؤيد ذلك و يزيده بيانا قول الله عز و جل وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَ كانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا[٣].
فدل على أنه تعالى يسأل المولين[٤] يوم القيامة عن العهد و يعاقبهم بنقض العهد و ليس يصح اجتماع الرضا و المسألة و العقاب لشخص واحد فدل ذلك على خصوص الرضا و وجب إلحاقه في الحكم بمن لا يتوجه إليه السؤال و إذا وجب ذلك بطل تعلق الخصم في الآية بالعموم و سقط اعتماده على البيعة في الجملة.
و على كل حال هذا إن لم يكن في الآية نفسها و فيما تلوناه بعدها دليل على خروج القوم من الرضا و كان الأمر ملتبسا فكيف و فيها
[١] في أ: أتباعا.
[٢]( على ما ذكرناه) ليس في ب، ح، م.
[٣] سورة الأحزاب ٣٣: ١٥.
[٤] في أ: المؤمنين.