الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٤
(فصل آخر) و يمكن أيضا ما ذكرناه من أمر طلحة و الزبير و قتالهما لأمير المؤمنين ع و هما عند المخالفين من السابقين[١] الأولين و يضم إليه ما كان من سعد بن عبادة و هو سيد الأنصار و من السابقين الأولين و نقباء رسول الله ص في السقيفة ترشح[٢] للخلافة و دعا أصحابه إليه و ما راموه من البيعة له على الإمامة حتى غلبهم المهاجرون على الأمر فلم يزل مخالفا لأبي بكر و عمر ممتنعا عن بيعتهما في أهل بيته و ولده و أشياعه إلى أن قتل بالشام على خلافهما و مباينتهما[٣].
و إذا جاز من بعض السابقين دفع الحق في الإمامة و اعتقاد الباطل فيها و جاز من بعضهم استحلال الدم على الضلال و الخروج من الدنيا على غير توبة ظاهرة للأنام فما تنكر من وقوع مثل ذلك من المتقدمين على أمير المؤمنين ع و إن كانوا من السابقين الأولين[٤] و ما الذي يعصمهم مما وقع من شركائهم في السبق و الهجرة و غير ذلك مما تعدونه لهم في الصفات و هذا مما لا سبيل إلى دفعه
[١] في ب، ح، م: التابعين.
[٢] في ب: توشحه.
[٣] انظر تفصيل ذلك في: الكامل في التاريخ ٢: ٣٣١، الطبقات الكبرى ٣: ٦١٦، أسد الغابة ٢: ٢٨٤.
[٤]( و ان ... الأولين) ليس في ب، ح، م.