الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٧٩
فأما أصحابك فهم الطبقة الثانية ممن ذكرناه و الوعد إنما حصل للمتقدمين في الإيمان دونهم على ما بيناه و هذا يسقط ما توهمت
[فصل ادعاء أن آية وعد الله المؤمنين و المؤمنات و الصادقين الجنة في الجملة و رده]
(فصل) ثم يقال له قد وعد الله المؤمنين و المؤمنات في الجملة مثل ما وعد به السابقين من المهاجرين و الأنصار و لم يوجب ذلك نفي الغلط عن كل من استحق اسم الإيمان و لا إيجاب العصمة له من الضلال و لا القطع له بالجنة على كل حال.
قال الله عز و جل وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[١].
فإن وجب للمتقدمين على أمير المؤمنين ع الثواب على كل حال لاستحقاقهم الوصف بأنهم من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار على من ادعيت لهم في المقال فإنه يجب مثل ذلك لكل من استحق اسم الإيمان في حال من الأحوال بما تلوناه و هذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل الإسلام.
و يقال له أيضا قد وعد الله الصادقين مثل ذلك فقطع لهم بالمغفرة و الرضوان فقال سبحانه هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
[١] سورة التّوبة ٩: ٧٢.