الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٧٣
على الله عز و جل لمعرفته بمكانه منه و محله من ثوابه و قد سبق من كلام الصالحين أن من أطاع الله أحب لقاءه و من عصاه كره لقاءه.
و الخبر الظاهر أن أبا بكر جعل يدعو بالويل و الثبور عند احتضاره و أن عمر تمنى أن يكون ترابا عند وفاته و ود لو أن أمه لم تلده و أنه نجا من أعماله كفافا لا له و لا عليه و ما ظهر من جزع عثمان بن عفان عند حصر القوم له و تيقنه بهلاكه دليل على أن القوم لم يعرفوا من رسول الله ص ما تضمنه الخبر من استحقاقهم الجنة على كل حال و لا أمنوا من عذاب الله سبحانه لقبيح ما وقع منهم من الأعمال.
و بعد فكيف ذهب عن عثمان بن عفان الاحتجاج بهذا الخبر إن كان حقا على حاصريه في يوم الدار و ما الذي منعه من الاحتجاج به عليهم في استحلال دمه و قد ثبت في الشرع حظر دماء أهل الجنان و ما باله تعلق في دفعهم عن نفسه بكل ما وجد إليه السبيل من الاحتجاج و لم يذكر هذا الخبر في جملة ما اعتمده في هذا المقال كلا لو كان الأمر على ما ظنه الجهال من صحة هذا الحديث عن النبي ص أو روايته في وقت عثمان لما ذهب عنه التعلق به على ما بيناه.
مع أنا لو سلمنا لهم ما يتمنونه من ثبوت الخبر عن النبي ص لما أمكنهم به دفع ما ذكرناه من إمامة أمير المؤمنين ع و جحد القوم لفرض طاعته على الشبهة و العناد لأنهم قد علموا ما جرى بين أمير