الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٦٨
تعالى إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ[١] الآية.
و كذلك كانت حاله يوم حنين بلا اختلاف بين نقله الآثار و لم يثبت أحد منهم مع النبي ص و كان أبو بكر هو الذي أعجبته في ذلك اليوم كثرة الناس فقال لن نغلب اليوم من قلة ثم كان أول المنهزمين و من ولى من القوم الدبر فقال الله تعالى وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ[٢] فاختص من التوبيخ به لمقاله بما لم يتوجه إلى غيره و شارك الباقين في الذم على نقض العهد و الميثاق.
و قد كان منه و من صاحبه يوم خيبر ما لم يختلف فيه من أهل العلم اثنان و تلك أول حرب حضره المسلمون بعد بيعة الرضوان فلم يفيا لله تعالى بالعقد مع قرب العهد و ردا راية رسول الله ص على أقبح ما يكون من الانهزام حتى وصفهما رسول الله ص بالفرّار و أخرجهما من محبة الله عز و جل و محبة رسوله ص بفحوى مقاله لأمير المؤمنين ع و ما يدل عليه الخطاب حيث يقول
لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ[٣] فَأَعْطَاهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع.
هذا و قد دخل القوم كافة سوى أمير المؤمنين ع في قوله تعالى
[١] سورة آل عمران ٣: ١٥٣.
[٢] سورة التّوبة ٩: ٢٥.
[٣] تقدّم مع تخريجاته في ص ٣٤.