الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٩
اللَّهِ مَسْؤُلًا[١].
و قد سمع كل من سمع الأخبار ما كان يصنعه كثير منهم و النبي ص حي بين أظهرهم و الوحي ينزل عليه بالتوبيخ لهم و التعنيف و الإيعاد و لا يزجرهم ذلك عن أمثال ما ارتكبوه من الآثام فمن ذلك:
مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَتْ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ قَدْ أَقْبَلَتْ[٢] مِنَ الشَّامِ وَ مَعَهَا مَنْ يَضْرِبُ بِالدَّفِّ وَ يُصَفِّرُ[٣] وَ يَسْتَعْمِلُ مَا حَظَرَهُ الْإِسْلَامُ فَتَرَكُوا النَّبِيَّ ص قَائِماً عَلَى الْمِنْبَرِ وَ انْفَضُّوا عَنْهُ إِلَى اللَّهْوِ وَ اللَّعِبِ رَغْبَةً فِيهِ وَ زُهْداً فِي سَمَاعِ مَوْعِظَةِ النَّبِيِّ ص وَ مَا يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ[٤].
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ[٥] يُصَلِّي بِهِمْ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ١٥.
[٢] في أ: افلت.
[٣]( و يصفر) ليس في ب، م.
[٤] تأويل الآيات ٢: ٦٩٣/ ٣، تفسير القمّيّ ٢: ٣٦٧، مجمع البيان ١٠: ٤٣٣، مسند أحمد ٣: ٣١٣ و ٣٧٠، صحيح البخاريّ ٦: ٢٦٧/ ٣٩٣، الجامع الصحيح للترمذي ٥:
٤١٤/ ٣٣١١، جامع البيان للطبري ٢٨: ٦٧، الدرّ المنثور ٨: ١٦٥، و الآية من سورة الجمعة ٦٢: ١١.
[٥]( ذات يوم) ليس في أ.