الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٥٦
تَشْكُرُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَ أَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ[١].
و من قبيل هذا ما أكده عليهم من فرض الصبر في الجهاد و توعدهم بالغضب على الهزيمة لما علم من ضعف بصائرهم فلم يلتفتوا إلى وعيده و أسلموا نبيه ص إلى عدوه في مقام بعد مقام.
فقال سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[٢] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ[٣].
هذا و قد أخبر جل اسمه عن عامة من حضر بدرا من القوم و محبتهم للحياة و خوفهم من الممات و حضورهم ذلك المكان طمعا في الغنائم و الأموال و أنهم لم يكن لهم نية في نصرة الإسلام فقال تعالى إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ
[١] سورة الأنفال ٨: ٢٠- ٢٨.
[٢] سورة الأنفال ٨: ٤٥.
[٣] سورة الأنفال ٨: ١٥، ١٦.