الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٤٤
علي ع ولد رسول الله ص و حبيبه و قرة عينه ظلما و عدوانا و سبى أهله و نساءه و ذراريه[١] و هتكهم بين الملإ و سيرهم على الأقتاب في الفلوات و استباح حرم رسول الله ص في وقعة الحرة[٢] و سفك دماء أهل الإيمان و أظهر الردة عن الإسلام فلم يجاهره أحد من الأمة بنكيرة و أطبقوا على إظهار التسليم له و الائتمام به و الاتباع له و الانقياد.
و لم يزل الأمر يجري في الأمة[٣] بعد يزيد لعنه الله مع الجبارين من بني أمية و مروان على ما وصفناه و كذلك كانت صورتهم من عهد آدم ع و إلى وقت من سميناه و من بعدهم إلى الآن و إنما ينظر الناس إلى من حصل له الاتفاق في الرئاسة و السلطان و ينقادون له كما ذكرناه و يجتنبون خلافه على ما بيناه سواء كان من الله أو من الشيطان أو كان عادلا في الرعية أو كان ظالما من الفجار.
بل قد وجدنا الجمهور في كثير الأحوال يتحيزون[٤] عن أولياء
[١] في أ: و ذريته.
[٢] وقعة الحرّة: حدثت في أيّام يزيد بن معاوية في سنة( ٦٣ ه)، و كان أمير الجيش فيها مسلم بن عقبة، و سمّوه لقبيح صنيعه مسرفا، حيث قدم المدينة و نزل( حرّة و اقم)- شرق المدينة- فخرج أهل المدينة لمحاربته فكسرهم، و قتل من الموالي ثلاثة آلاف و خمسمائة رجل، و من الأنصار ألفا و أربعمائة، و قيل ألفا و سبعمائة، و من قريش ألفا و ثلاثمائة، و دخل جنده المدينة فنهبوا الأموال و سبوا الذرّية و استباحوا الفروج، و أحضروا أعيان المدينة لمبايعة يزيد بن معاوية.« مروج الذهب ٣: ٦٩ و الكامل في التاريخ ٣: ٦٣».
[٣]( يجري في الأمّة) ليس في ب.
[٤] في ب، م: يحترزون، و تحيّز عنه: تنحّى.