الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٦
من الأحوال لما يعرف من مذاهب شيعة علي بن أبي طالب ع و العباس في أبي بكر و تقدمه في ذلك المقام و نفي الإمامة عنه على كل حال و مذهب شيعة أمير المؤمنين ع فيما تدعيه الراوندية[١] من إمامة العباس و أنها لم تصح له في حال و لم يكن دليل من كتاب و لا سنة و لا اعتبار على إمامة المتقدم فينوب ذلك مناب الإجماع ثبت أن أمير المؤمنين ع كان إماما في تلك الحال و مستقبلها إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته على ما وصفناه و إلا خرج الحق عن الإجماع[٢] و بطل قول كافة الأمة فيما شهدوا به من وجود الإمام[٣] و ثبوت الإمامة له على القطع و الثبات و ذلك فاسد بالنظر الصحيح و الإجماع.
و الجواب عن السؤال الثاني: أن الدلائل قد قامت على أن رسول الله ص لم ينطق عن الهوى و لا فعل في شرعه شيئا و لا قال إلا بوحي[٤] يوحى و قد علمنا أن الوحي من الله جل اسمه العالم بالسر و أخفى و أنه جل اسمه لا يحابي خلقه و لا يبخس أحدا منهم حقه فلو لا أن أمير المؤمنين ع كان الأفضل عنده جل اسمه لما فرض على نبيه ص التفضيل له على الكافة و التنويه بفضله من بين
[١] الراونديّة: هم شيعة ولد العبّاس بن عبد المطلب، قالوا: إنّ أحقّ الناس بالإمامة بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله العبّاس بن عبد المطلب لأنّه عمّه و وارثه و عصبته.« المقالات و الفرق:
١٨٠، فرق الشيعة: ٤٦».
[٢]( عن الإجماع) ليس في أ.
[٣] في أ: الإمامة.
[٤] في أ: شيئا و قال إن هو إلّا وحي، و في ب، م: شيئا إلّا بوحي.