الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٢
فإن الأمة متفقة على أن رسول الله ص قدمه في حياته و أمره على جماعة من وجوه أصحابه و استخلفه في أهله و استكفاه أمرهم عند خروجه إلى تبوك قبل وفاته و اختصه لإيداع أسراره و كتب عهوده و قيامه مقامه في نبذها إلى أعدائه و قد كان ندب ليعرض ذلك من تقدم عليه فعلم الله سبحانه أنه لا يصلح له فعزله بالوحي من سمائه.
و لم يزل[١] يصلح به إفساد من كان على الظاهر من خلصائه و يسد به خلل أفعالهم المتفاوتة بحكمه و قضائه و ليس يمكن أحد ادعاء هذه الأفعال من الرسول ص لغير أمير المؤمنين ع على اجتماع و لا اختلاف فيقدح بذلك في أس[٢] ما أصلناه و بيناه.
و أما الأقوال المضارعة لهذه الأفعال في الدلالة فهي أكثر من أن تحصى على ما شرطناه[٣] في الاختصار و إن كنا سنورد منها ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى.
فمنها ما سلم لروايته الجميع من قول الرسول ص بغدير خم[٤] بعد أن قرر أمته على المفترض له من الولاء الموجب لإمامته عليهم و التقدم لسائرهم في الأمر و النهي و التدبير فلم ينكره أحد منهم-
[١]( يزل) ليس في أ.
[٢] الأس: الأصل.« الصحاح- اسس- ٣: ٩٠٣».
[٣] في أ، ب، ح: على شرطنا.
[٤] خمّ: بئر حفرها مرّة بن كعب، و نسب إلى ذلك غدير خمّ، و هو بين مكّة و المدينة.« معجم البلدان ٢: ٣٨٨».