الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤١
[المسألة الثالثة عشرة نتائج تقدم الثلاثة على أمير المؤمنين ع]
(فصل) اعلموا رحمكم الله أنه لو لا ما اتفق لهؤلاء الثلاثة من التقدم على آل محمد ع و التسلط على الخلق بسلطانهم و الترؤس بالغطرسة عليهم لما سل بين المسلمين سيفان و لا اختلف في الشريعة اثنان و لا استحل أتباع الجمل و أهل الشام و النهروان دماء أهل الإيمان و لا سفك دم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع جهلا على التدين به و الاستحلال و لا قتل الحسنان ع و لا استحلت حرمات العترة و أريقت دماؤهم كما يستباح ذلك من أهل الردة عن الإسلام.
لكنهم أصلوا ذلك بدفعهم عليا أمير المؤمنين ع عن مقامه و سنوه باستخفافهم بحقه و أوجبوه باستهانتهم بأمره و سهلوه بوضعهم من قدره و سجلوه بحطهم له عن محله و أباحوه بما أظهروا من عداوته و مقته فباءوا لذلك بإثمه و تحملوا أوزاره و أوزار من ضل بهم عن الحق بأسره كما قال الله تعالى وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ[١].
[١] سورة العنكبوت ٢٩: ١٣.