الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٨
و قد قال الله عز و جل وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ[١].
و قال تعالى وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً[٢] و كان الجمهور في زمان أكثر الأنبياء أتباع المجرمين فضل بهم أكثر أممهم و غيروا شرائعهم و صدوا عن سبيلهم و دعوا إلى غير دينهم و لم يدعهم إلى ذلك شرف المضلين و لا عزهم في عشائرهم و لا كثرة أموالهم و إنما دعاهم إليه ما ذكرناه من الداعي إلى تقديم من سميناه.
و لو ذهبنا إلى تتبع هذا المعنى و تعداد من حصل له و شرح الأمر فيه لطال الخطاب و في الجملة أن الأغلب في حصول الدنيا لأهلها و الأكثر فيها تمام الرئاسة لأهل الجهل و المعهود في ملكها و الغلبة عليها لأهل الضلال و الكفر و إنما يخرج عن هذا العهد إلى أهل الإيمان و ذوي الفضل و الكمال في النادر الشاذ و من دفع ما وصفناه و أنكر ما شرحناه كان جاهلا أو مرتكبا للعناد (فصل) ثم يقال لهم لسنا ننكر أن تقديم المفضول على الفاضل مخالف لأحكام العقول و أن سياسة الناقص الكامل من الحكم المعكوس
[١] سورة الفرقان ٢٥: ٣١.
[٢] سورة الأنعام ٦: ١١٢.