الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٧
الأنبياء لهم و توبيخ الحكماء.
و كذلك كانت حال قوم موسى ع حين خالفوا نبيهم في عبادة العجل و اتبعوا السامري فتركوا[١] هارون نبي الله و لم يصغوا إلى وعظه و لا التفتوا إلى قوله و لا اعتنوا بحجته و لم يكن السامري أكثر القوم مالا و لا أشرفهم نسبا و لا أعزهم عشيرة.
و قد اتبع كثير من العرب مسيلمة الكذاب مع ظهور نقصه و عجزه و حماقته و اشتهار كذبه و سخفه و تركوا رسول الله ص مع ظهور فضله و كمال عقله و اشتهار صدقه فيهم و أمانته و شرف أصله و كرم فرعه و برهان أمره و وضوح حجته و عجيب آياته و لم يك مسيلمة أعزهم عشيرة و لا أكثرهم مالا و لا أشرفهم نسبا بل كان بالضد من هذه الصفات كلها و لم يمنع ذلك من الضلال به و تقديم أتباعه له و ارتداد جماعة ممن كان قد أسلم عن دينه و اللحوق به.
و قد ظهر من اتباع الجمهور لأراذل الناس و انصرافهم عن أفاضلهم على مرور[٢] الأوقات ما لا يمكن دفعه و لم يك ذلك لعز عشيرة و لا لشرف نسب و لا كثرة مال بل كان بتمام حيلة و جد في الدنيا و اتفاق حتى ساست النساء الرجال و تقدم الأطفال على العقلاء و استرق العبيد الأحرار و استعبد الأوضاع الأشراف و حكم الجهال على العلماء.
[١] في أ: فشكوا بدل( فتركوا).
[٢] في ب زيادة: الايام و.