الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٣
و أما الجهاد فإنه لا قدم لأحدهم فيه فلا يمكن لعاقل دعوى ذلك على شيء من الوجوه و قد ذكر الناس من كان منه ذلك سواهم فلم يذكرهم أحد و لا تجاسر على القول بأنهم بارزوا وقتا من الأوقات قرنا و لا سفكوا لمشرك دما و لا جرحوا في الحرب كافرا و لا نازلوا من القوم إنسانا فالريب في هذا الباب معدوم و العلم بما ذكرناه حاصل موجود.
و أما العلم بالدين فقد ظهر من عجزهم فيه و نقصهم عن مرتبة أهل العلم في الضرورة إلى غيرهم من الفقهاء في أحوال أماراتهم ما أغنى عن نصب الدلائل عليه.
و قد كان رسول الله ص حكم لجماعة من أصحابه بأحكام فيه فما حكم لأحد من الثلاثة بشيء منه
فَقَالَ ص أَقْرَأُكُمْ أُبَيٌّ وَ أَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مُعَاذٌ وَ أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ وَ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌ[١].
فكان ص ناحلا لكل من سميناه سهما من العلم و جامعا سائره لأمير المؤمنين ع بما حكم له بالقضاء الذي يحتاج صاحبه إلى جميع ما سماه من العلوم و أخرج أبا بكر و عمر و عثمان من ذلك كله و لم يجعل لهم فيه حظا كما ذكرناه و هذا مما لا إشكال فيه على ذوي العقول.
و أما الإنفاق فقد قلنا فيما تقدم فيه قولا يغني عن إعادته
[١] سنن الترمذي ٥: ٦٦٤/ ٣٧٩٠ و ٣٧٩١، سنن ابن ماجة ١: ٥٥/ ١٥٤، مسند أحمد ٣: ٢٨١، مصابيح السنّة ٤: ١٧٩/ ٤٧٨٧، مستدرك الحاكم ٣: ٤٢٢.