الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١١
(فصل) على أنه لو كان لأبي بكر إنفاق على ما تدعيه الجهال لوجب أن يكون له وجه معروف و كان يكون ذلك لوجه ظاهر مشهور كما اشتهرت صدقة أمير المؤمنين ع بخاتمه و هو في الركوع حتى علم به الخاص و العام و شاعت نفقته بالليل و النهار و السر و الإعلان و نزل بها محكم القرآن و لم تخف صدقته التي قدمها بين يدي نجواه حتى أجمعت عليها أمة الإسلام و جاء بها صريح القول في البيان و استفاض إطعام المسكين[١] و اليتيم و الأسير و ورد الخبر به مفصلا في هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ[٢].
فكان أقل ما يجب في ذلك أن يكون كشهرة نفقة عثمان بن عفان في جيش العسرة حتى لم يختلف في ذلك من أهل العلم اثنان[٣] و لما خالف الخبر في إنفاق أبي بكر ما ذكرناه و كان مقصورا على ابنته خاصة و يكفي في وصفها ما شرحناه مضافا إلى من في طريقه من أمثال الشعبي و أشباهه المعروفين بالعصبية لأبي بكر و عمر و عثمان و التقرب إلى بني أمية بالكذب و التخرص و البهتان دل على فساده بلا ارتياب
[١]( حتى أجمعت ... المسكين) ليس في ح، و في ب: و صدقته حين اجمع المسكين.
[٢] سورة الإنسان ٧٦: ١.
[٣]( فكان أقلّ ... اثنان) ليس في ب، ح، م.