الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠٧
حتى تلافى الأمر بصلاته و عزل الرجل عن مقامه.
ثم الإجماع أيضا على
قَوْلِ النَّبِيِّ ص حِينَ أَفَاقَ لِعَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ إِنَّكُنَّ كَصُوَيْحِبَاتِ يُوسُفَ ع[١].
ذما لهما على ما افتنتا به أمته و إخبارا عن إرادة كل واحدة منهما المنزلة بصلاة أبيها بالناس و لو كان هو ص تقدم بالأمر لأبي بكر بالصلاة لما حال بينه و بين تمامها و لا رجع باللوم على غيره فيها و هذا ما لا خفاء به على ذوي الأبصار.
و في هذه المسألة كلام كثير قد سبق أصحابنا رحمهم الله إلى استقصائه و صنف أبو عيسى محمد بن هارون الوراق[٢] كتابا مفردا في معناه سماه كتاب السقيفة يكون نحو مائتي ورقة لم يترك لغيره زيادة عليه فيما يوضح عن فساد قول الناصبة و شبههم التي اعتمدوها من الخبر بالصلاة و أشار إلى كذبهم فيه فلذلك عدلت عن الإطالة في ذكر البراهين على ما قدمت و اقتصرت على الاختصار و إن كان فيما أثبته كفاية لذوي الأبصار و الحمد لله
[١] كنز العمّال ٥: ٦٣٤/ ٤١١٦ عن اللالكائي في السنّة.
[٢] ترجم له النجاشيّ في رجاله: ٣٧٢/ ١٠١٦ و عدّ من تصانيفه كتاب السقيفة، و أطراه المحقق الداماد في الراشحة الثامنة من الرواشح السماوية و قال: هو من أجلّة المتكلّمين من أصحابنا و أفاضلهم.