الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٩
ثم يقال لهم أما العريش فكان من رأى الأنصار بلا اختلاف و لم يكن لأبي بكر و عمر و غيرهما من المهاجرين مقال و أما المشورة فلم تكن فيه و إنما أشار في الأسرى بعد القتال و اختلفا عند المشورة في الرأي.
و عدل رسول الله ص إذ ذاك عن رأى عمر بن الخطاب لمعرفته أنه صدر عن تراث بينه و بين القوم و قصد الشناعة[١] على النبي ص و شفاء غيظ بني عبد مناف و لم يرد بما قال وجه الله تعالى و صار إلى رأى أبي بكر لما أراد الله تعالى من المحنة لذلك.
فنزل القرآن بتخطئة صاحبكم و جاء الخبر عن علام الغيوب بخيانته في الدين و ركونه إلى الدنيا و إرادته لحطامها و ضعف بصيرته في الجهاد و أظهر منه ما كان يخفيه و كشف عن ضميره و فضحه الوحي بها ورد فيه حيث يقول الله سبحانه ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ[٢].
و هذا يدل على أن النبي ص حينما استشارهما لم يكن لفقر منه في الرأي و التدبير إليهما و إنما كان لاستبراء أحوالهما و الإظهار لباطنهما في النصيحة له أو ضدها كما أخبره الله سبحانه بتعريفه ذلك
[١]( الشناعة) ليس في ب.
[٢] سورة الأنفال ٨: ٦٧، ٦٨.