الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٠
فضلا و لا رافع عنه نقصا و ذما و قد يحوي المكان البر و الفاجر و المؤمن و الكافر و الكامل و الناقص و الحيوان و الجماد و البهيمة و الإنسان و قد ضم مسجد النبي ص الذي هو أشرف من الغار المؤمنين و أهل النفاق و حملت السفينة البهائم و أهل الإيمان من الناس و لا معتبر حينئذ بالمكان و من اعتقد به فضلا لم يرجع في اعتقاده ذلك إلى حجة عقلية و لا عبارة و لا سمع و لا قياس و لم يحصل بذلك إلا على ارتكاب الجهالات.
فإن تعلقوا بقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فقد تكون مَعَنا للواحد كما تكون للجماعة و تكون للموعظة و التخويف كما تكون للتسكين و التبشير و إذا احتملت[١] هذه الأقسام لم تقتض فضلا إلا أن ينضم إليها دليل من غيرها و برهان و ليس مع التعلق بها أكثر من ظاهر الإسلام (فصل) فأما الحجج منها على ما يوجب نقص أبي بكر و ذمه فهو قوله تعالى فيما أخبر به من نهي نبيه ص لأبي بكر عن الحزن في ذلك المكان فلا يخلو أن يكون ذلك منه على وجه الطاعة لله سبحانه و عليه لما نهاه النبي ص عنه و لا لفظ له في تركه لأنه ص لا ينهى عن طاعات ربه و لا يؤخر عن قربه.
[١] في ب، ح، م: اختلفت.