الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٨٩
إضافة أبي بكر بها لأن المضاف إليه أقوى في السبب من المضاف و هذا ظاهر البرهان.
فأما استحقاق الصبي اسم الصحبة من الكامل العاقل و إن لم يوجب ذلك له كمالا فهو أظهر من أن يحتاج فيه إلى الاشتهار بإفاضته على ألسن الناس العام و الخاص و لسقوطه بكل لسان.
و قد تكون البهائم صاحبا و ذلك معروف في اللغة قال عبيد بن الأبرص
|
بل رب ماء أردت آجن |
سبيله خائف جديب |
|
|
قطعته غدوة مسيحا |
و صاحبي بادن خبوب |
|
يريد بصاحبه بعيره بلا اختلاف.[١] و قال أمية بن أبي الصلت
|
إن الحمار مع الحمار مطية |
فإذا خلوت به فبئس الصاحب[٢] |
|
و قال آخر:
|
زرت هندا و ذاك بعد اجتناب |
و معي صاحب كتوم اللسان[٣] |
|
يعني به السيف فسمى سيفه صاحبا.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه لم يثبت لأبي بكر بذكر الصحبة فضيلة و لا كانت له منقبة على ما بيناه و شرحناه.
و أما حلوله مع النبي ص في الغار فهو كالمتقدم غير موجب له
[١] ديوان عبيد بن الأبرص: ٢٧، و فيه بل ربّ ماء وردت آجن.
[٢] ( ٢ و ٣) كنز الفوائد للكراجكيّ ٢: ٥٠.
[٣] ( ٢ و ٣) كنز الفوائد للكراجكيّ ٢: ٥٠.