الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٨٨
الفضل أو النقص.
قال الله تعالى فيما خبر به عن مؤمن و كافر قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَ لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً[١] فوصف أحدهما بالإيمان و الآخر بالكفر و الطغيان و حكم لكل واحد منهما بصحبة الآخر على الحقيقة[٢] و ظاهر البيان و لم يناف الصحبة اختلاف ما بينهما في الأديان.
و قال الله سبحانه مخاطبا الكفار الذين بهتوا نبيه ص و ادعوا عليه الجنون و النقصان وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ[٣] فأضافه ع إلى قومه بذكر الصحبة و لم يوجب ذلك لهم فضلا و لا بإقامتهم كفرا و ذما فلا ينكر أن يضيف إليه ع رجلا بذكر الصحبة و إن كان المضاف إليه كافرا و منافقا و فاسقا كما أضافه إلى الكافرين بذكر الصحبة[٤] و هو رسول الله ص و سيد الأولين و الآخرين و لم يوجب لهم فضلا و لا وفاقا[٥] في الدين و لا نفى عنهم بذلك نقصا و لا ضلالا عن الدين.
و قد ثبت أن إضافته إليهم بذكر الصحبة أوكد في معناها من
[١] سورة الكهف ١٨: ٣٧، ٣٨.
[٢]( على الحقيقة) ليس في ب، م.
[٣] سورة التكوير ٨١: ٢٢، ٢٣.
[٤]( و إن كان المضاف ... بذكر الصحبة) ليس في ب، ح، م.
[٥] في أ: رفاقا.