الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٨٦
له منقبة في حجة سمع و لا عقل بل قد شهدت الآية التي تلوتموها في ذلك بزلل الرجل و دلت على نقصه و إنبات عن سوء أفعاله بما نحن موضحون عن وجهه إن شاء الله تعالى.
و أما ما ادعيتموه من أنس الله تعالى نبيه ص فهو توهم منكم و ظن يكشف عن بطلانه الاعتبار و ذلك أن رسول الله ص مؤيد بالملائكة المقربين الكرام و الوحي ينزل عليه من الله تعالى حالا بحال.
و السكينة معه في كل مكان و جبرئيل ع آتيه بالقرآن و عصمته و التوفيق من الله تعالى و الثقة بما وعده من النصر و الظفر يرفع عنه الاستيحاش.
فلا حاجة إلى أنيس سوى من ذكرنا لا سيما و بمنقوص عن منزلة الكمال خائف وجل يحتاج إلى التسكين و الرفق و المداراة.
و قد نطق بصفته هذه صريح القرآن و أنبأ بمحنة النبي ص و ما عالجه من تدبيره له بالتسكين و التشجيع و تلافي ما فرط منه لشدة جزعه و خوفه و قلقه كي لا يظهر منه ما يكون به عظيم الفساد حيث يقول سبحانه فيما أخبر به عن نبيه ص لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا[١].
و بعد فلو كان لرسول الله ص مؤنس على ما ادعاه الجاهل لم يكن له بذلك فضل في الدين لأن الأنس قد يكون لأهل التقوى و الإيمان بأمثالهم من أهل الإيمان و بأغيارهم من أهل الضلال و البهائم و الشجر و الجمادات بل ربما أنس العاقل بمن يخالفه في دينه-
[١] سورة التّوبة ٩: ٤٠.