الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٨
(فصل) و بعد فليس يخلو امتناع أبي بكر عيلولة مسطح و الإنفاق عليه من أن يكون مرضيا لله تعالى و طاعة له و رضوانا أو أن يكون سخطا لله و معصية و خطأ فلو كان مرضيا لله سبحانه و قربة إليه لما زجر عنه و عاتب عليه و أمر بالانتقال عنه و حض على تركه و إذا لم يك لله تعالى طاعة فقد ثبت أنه معصية مسخوطة و فساد في الدين و هذا دال على نقص الرجل و ذمه و هو بالضد مما توهموه (فصل) على أن مسطحا من بني عبد مناف[١] و هو من ذوي القربى للنبي ص و ما نزل من القرآن في إيجاب صلته و بره و النفقة عليه فإنما هو شيء على استحقاقه ذلك عند الله تعالى و دال على فضله و عائد على قومه بالتفضل و أهله و عشيرته و كاشف عما يجب بقرابة النبي ص من التعظيم لمحسنهم و العفو عن مسيئهم و التجاوز عن الخاطئ منهم و ليس يتعدى ذلك إلى المأمور به و لا يكسبه شيئا و في هذا إخراج لأبي بكر من الفضيلة بالآية على ما شرحناه
[١] هو مسطح بن أثاثة بن عبّاد بن المطّلب بن عبد مناف. انظر جمهرة أنساب العرب:
٧٣، سير أعلام النبلاء ١: ١٨٧.