الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٦
إلى الرسول ص و لا روته عن حجة في الدين و إنما أخبرت به عن مقاتل و الضحاك و داود الحواري و الكلبي و أمثالهم ممن فسر القرآن بالتوهم و أقدم على القول فيه بالظن و التخرص حسب ما قدمناه.
و هؤلاء بالإجماع ليسوا من أولياء الله المعصومين و لا أصفيائه المنتجبين و لا ممن يلزم المكلفين قولهم و الاقتداء بهم على كل حال في الدين بل هم ممن يجوز عليه الخطأ و ارتكاب الأباطيل.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه لم يضرنا ما ادعوه في التفسير و لا ينفع خصومنا على ما بيناه ممن يوجب اليقين على أن الآثار الصحيحة و الروايات المشهورة و الدلائل المتواترة قد كشفت عن فقر أبي بكر و مسكنته و رقة حاله و ضعف معيشته فلم يختلف أهل العلم أنه كان في الجاهلية معلما و في الإسلام خياطا[١] و كان أبوه صيادا فلما كف بذهاب بصره و صار مسكينا محتاجا قبضه عبد الله بن جذعان لندي[٢] الأضياف إلى طعامه و جعل له في كل يوم على ذلك أجرا درهما[٣] و من كانت حالته في معيشته على ما وصفناه و حال أبيه على ما ذكرناه خرج عن جملة أهل السعة في الدنيا و دخل في الفقراء فما أحوجهم إلى
[١] ذكر ابن رستة في الأعلاق النفيسة: ١٩٢ أنّ أبا بكر كان بزازا.
[٢] ندوت القوم: جمعتهم في مجلس، و المراد هنا يدعوهم إلى الطعام.« الصحاح- ندا- ٦:
٢٥٠٥».
[٣] انظر الشافي ٤: ٢٤ و ٢٥، تلخيص الشافيّ ٣: ٢٣٨.