الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٦٨
(فصل) و قد زعم جمهور متكلمي العامة و فقهائهم أن الآية عامة في جميع المصدقين برسول الله ص و تعلقوا في ذلك بالظاهر أو العموم و بما تقدمه[١] من قول الله تعالى فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ كَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ[٢].
و إذا كان الاختلاف بين روايات العامة و أقاويلهم في تأويل هذه الآية على ما شرحناه و إذا تناقضت أقوالهم فيه بما بيناه سقط جميعها بالمقابلة و المكافأة و ثبت تأويل الشيعة للاتفاق الذي ذكرناه و دلالته على الصواب حسب ما وصفناه و الله الموفق للصواب (مسألة) فإن قال قائل منهم كيف يتم لكم تأويل هذه الآية في أمير المؤمنين ع و هي تدل على أن الذي فيه قد كانت له ذنوب كفرت عنه بتصديقه رسول الله ص حيث يقول الله تعالى لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَ يَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ[٣] و من قولكم إن أمير المؤمنين ع لم يذنب ذنبا و لا قارف معصية
[١] في ب، ح، م: و ربما تعلق به.
[٢] سورة الزّمر ٣٩: ٣٢، ٣٣.
[٣] سورة الزّمر ٣٩: ٣٥.