الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٣
و جرى هذا في الكلام مجرى من قال زيد بن عبد الله إمام عدل و الذين معه يطيعون الله و يجاهدون في سبيل الله و لا يرتكبون شيئا مما حرم الله و هم المؤمنون حقا دون من سواهم إذ هم أولياء الله الذين تجب مودتهم دون من معه ممن عداهم و إذا كان الأمر على ما وصفناه فالواجب أن تستقرئ الجماعة في طلب هذه الصفات فمن كان عليها منهم فقد توجه إليه المدح و حصل له التعظيم و من كان على خلافها فالقرآن اذن منبه على ذمه و كاشف عن نقصه و دال على موجب لومه و مخرج له عن منازل التعظيم.
فنظرنا في ذلك و اعتبرناه فوجدنا أمير المؤمنين ع و جعفر بن أبي طالب و حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث و عمار بن ياسر و المقداد بن الأسود و أبا دجانة و هو سماك بن خرشة الأنصاري[١] و أمثالهم من المهاجرين و الأنصار رضي الله عنهم قد انتظموا صفات الممدوحين من الصحابة في متضمن القرآن.
و ذلك أنهم بارزوا من أعداء الملة الإقران و كافحوا منهم الشجعان و قتلوا منهم الأبطال و سفكوا في طاعة الله سبحانه دماء الكفار و بنوا بسيوفهم قواعد الإيمان و جلوا عن نبيهم ص الكرب
[١] أبو دجانة الأنصاريّ: صحابي، كان شجاعا بطلا، له آثار جميلة في الإسلام، شهد بدرا، و ثبت يوم احد، و أصيب بجراحات كثيرة، و استشهد باليمامة في سنة( ١١ ه)« معجم رجال الحديث ٨: ٣٠٣، سير أعلام النبلاء ١: ٢٤٣/ ٣٩، أسد الغابة ٢: ٣٥٢».