الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٢
(فصل) ثم يقال لهم: تأملوا معنى الآية و حصلوا فائدة لفظها و على أي وجه تخصص متضمنها من المدح و كيف مخرج القول فيها تجدوا أئمتكم أصفارا مما ادعيتموه لهم منها و تعلموا أنهم باستحقاق الذم و سلب الفضل بدلالتها أولى منهم بالتعظيم و التبجيل من مفهومها و ذلك أن الله تعالى ميز مثل قوم من أصحاب نبيه ص في كتبه الأولى و ثبوت صفاتهم بالخير و التقى[١] في صحف إبراهيم و موسى و عيسى ع ثم كشف عنهم بما ميزهم به من الصفات التي تفردوا بها من جملة المسلمين و بانوا بحقيقتها عن سائر المقربين.
فقال سبحانه مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ[٢].
و كان تقدير الكلام أن الذين بينت[٣] أمثالهم في التوراة و الإنجيل من جملة أصحابك و من معك يا محمد هم أشداء على الكفار و الرحماء بينهم الذين تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله و رضوانا.
[١] في أ: بالجبر و النفي.
[٢] سورة الفتح ٤٨: ٢٩.
[٣] في ب: يثبت، و في ح: ثبت.