الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٠
سفيان و بني أمية من عقلاء أصحاب الحديث ما الفرق بينكم فيما تأولتم به الآية و أوجبتم به منها طاعة أبي بكر و عمر و بين الحشوية فيما أوجبوا به منها طاعة معاوية و بني أمية و جعلوه حجة لهم على إمامتهم و عموا بالمعني بها أبا بكر و عمر و عثمان و من ذكرناه.
و ذلك أن أكثر فتوح الشام و بلاد المغرب و البحرين و الروم و خراسان كانت على يد معاوية بن أبي سفيان و أمرائه كعمرو بن العاص و بسر بن أرطاة و معاوية بن خديج و غير من ذكرناه و من بعدهم على أيدي بني أمية و أمرائهم بلا اختلاف.
فإن جروا[١] على ذلك خرجوا عن أصولهم و زعموا أن الله سبحانه أوجب طاعة الفاسقين و أمر باتباع الظالمين و نص على إمامة المجرمين و إن امتنعوا منه لعلة من العلل مع ما وصفناه من قتالهم بعد النبي ص لقوم كفار أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ منعوا من ذلك في الرجلين بمثلها فلا يجدون فصلا مع ما يلحق مقالتهم من الخلل و التناقض بالتخصيص على التحكم دون الحجة و البيان و من الله نسأل التوفيق
[١] في ب، ح، أ: أقرّوا.