الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٢٨
دماء المؤمنين لأنه أكبر[١] من ذلك و أعظم في العصيان بما ذكرناه و إذا ثبت ذلك صح الحكم بإكفار محاربي أمير المؤمنين ع على ما وصفناه.
دليل آخر و يدل أيضا على ذلك ما تواترت به الأخبار من
قَوْلِ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ ع حَرْبُكَ يَا عَلِيُّ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ سِلْمِي[٢].
و قد ثبت أنه لم يرد بذلك الخبر عن كون حرب أمير المؤمنين ع حربه على الحقيقة و إنما أراد التشبيه في الحكم دون ما عداه و إلا كان الكلام لغوا ظاهر الفساد و إذا كان حكم حربه ع كحكم حرب الرسول ص وجب إكفار محاربيه كما يجب بالإجماع إكفار محاربي رسول الله ص. دليل آخر و هو أيضا ما أجمع على نقله حملة الآثار من
قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ تَعَالَى[٣].
و لا خلاف بين أهل الإسلام أن المؤذي للنبي ص بالحرب و السب و القصد له بالأذى و التعمد لذلك كافر خارج عن ملة الإسلام فإذا ثبت ذلك وجب الحكم بإكفار محاربي أمير المؤمنين ع بما أوجبه
[١] في أ: أكثر، و في ب، م: أكفر.
[٢] أمالي الطوسيّ ١: ٣٧٤، تفسير فرات: ١٨١، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢١٧، مناقب الخوارزميّ: ٧٦، مناقب ابن المغازلي: ٥٠/ ٧٣، الفصول المختارة: ١٩٧.
[٣] الرياض النضرة ٣: ١٢٢، ذخائر العقبى: ٦٥، الجامع الصغير للسيوطي: ١٢٢، ينابيع المودة: ٢٠٥، مناقب ابن شهرآشوب ٣: ٢١١.