الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٦
إنسان على قول المقل أيضا و ضعف هذا العدد أو قريب من الضعف على قول آخرين بحسب اختلافهم في الروايات.
فأما أهل النهروان فقد بلغ و ظهر من شدتهم و بأسهم و صبرهم على القتال مع أمير المؤمنين ع بالبصرة و الشام ما لم يرتب فيه من أهل العلم[١] اثنان و ظهر من إقدامهم بعد التحكيم على قتل النفوس و الاستسلام للموت و البأس و النجدة ما يغني أهل العلم به عن الاستدلال عليه و الاستخراج لمعناه و لو لم يدل على عظم بأسهم و شدتهم في القتال إلا أنهم كانوا بالاتفاق أربعة آلاف إنسان فصبروا على اللقاء حتى قتل سائرهم سوى أربعة أنفس شذوا منهم على ما جاءت به الأخبار.
و لم يجر أمر أبي بكر و عمر في الدعوة مجرى أمير المؤمنين ع لأنهما كانا مكتفيين بطاعة الجمهور لهما و انقياد الجماعات إلى طاعتهما و عصبية الرجال لهما فلم يظهر من دعائهما إلى قتال من سير إليه الجيوش ما ظهر من أمير المؤمنين ع في الاستنفار و الترغيب في الجهاد و الترهيب من تركه و الاجتهاد في ذلك و النكير له حالا بعد حال لتقاعد الجمهور عن نصرته و خذلان من خذله من أعدائه الشاكين في أمره و المعاندين له و ما مني به من تمويه خصومة و تعلقهم في استحلال قتاله بالشبهات.
ثم لم يبن من شدة أهل الردة و فارس مثل ما ذكرناه من أهل
[١] في أ: الإسلام.