الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٥
على ما اقترحوه و اعتبرنا فيما ادعوه من ذلك لأبي بكر و عمر و عثمان بمثل ما اعتبروه لكان بأن يكون دلالة على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع أولى من أن يكون دلالة على إمامة من ذكروه و ذلك أن أمير المؤمنين ع قد دعا بعد النبي ص إلى قتال الناكثين بالبصرة و القاسطين بالشام و المارقين بالنهروان و استنفر الكافة إلى قتالهم و حربهم و جهادهم حتى ينقادوا بذلك إلى دين الله تعالى الذي فارقوه و يخرجوا به عن الضلال الذي اكتسبوه و قد علم كل من سمع الأخبار ما كان من شدة أصحاب الجمل و صبرهم عند اللقاء حتى قتل بين الفريقين على قول المقل عشرة آلاف إنسان.
و تقرر عند أهل العلم أنه لم تر حرب في جاهلية و لا إسلام أصعب و لا أشد من حرب صفين و لا سيما ما جرى من ذلك ليلة الهرير حتى فات أهل الشام فيها الصلاة و صلى أهل العراق بالتكبير و التهليل و التسبيح بدلا من الركوع و السجود و القراءة لما كانوا عليه من الاضطرار[١] بتواصل اللقاء في القتال حتى كلت السيوف بينهم لكثرة الضراب و فنى النبل و تكسرت الرماح بالطعان و لجأ كل امرئ منهم عند عدم سلاحه إلى قتال صاحبه بيده و فمه حتى هلك جمهورهم بما وصفناه و انكشفت الحرب بينهم عن قتل نيف و عشرين ألف[٢]
[١] في ب، ح، م: الاضطراب.
[٢] في ب، م: قتل عشرين ألف.