الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٢
الآية و ما قبلها من قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ[١] نزلت في غزوة تبوك بإجماع علماء الأمة و لتفصيل ما قبلها من التأويل قصص طويله قد ذكرها المفسرون و سطرها مصنفو السير و المحدثون.
و لا خلاف أن الآيات التي نزلت في سورة الفتح نزلت في المخلفين عن الحديبية و بين هاتين الغزوتين من تفاوت الزمان ما لا يختلف فيه اثنان من أهل العلم و بين الفريقين أيضا في النعت و الصفات اختلاف في ظاهر القرآن.
فكيف يكون ما نزل بتبوك و هي سنة تسع من الهجرة متقدما على النازل في عام الحديبية و هي سنة ست لو لا أنك في حيرة تصدك عن الرشاد.
ثم يقال له فهب أن جهلك بالأخبار و قلة معرفتك بالسير و الآثار سهل عليك القول في تأويل القرآن بما قضى على بطلانه التأريخ المتفق عليه بواضح البيان أ ما سمعت الله جل اسمه يقول في المخلفين من الأعراب سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً[٢].
[١] سورة التّوبة ٩: ٣٨.
[٢] سورة الفتح ٤٨: ١٦.