الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١١
السؤال دل على بطلان ما توهمتموه و وضح لكم بذلك الصواب.
(فصل آخر) و قد ظن بعض أهل الخلاف بجهله و قلة[١] علمه أن هؤلاء المخلفين من الأعراب هم الطائفة الذين تخلفوا عن رسول الله ص في غزوة تبوك و كانت مظاهرة له بالنفاق فتعلق فيما ادعاه من حظر النبي ص عليهم الاتباع له على كل حال بقوله جل اسمه في سورة التوبة فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَ لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ[٢].
فقال هذا هو المراد بقوله في سورة الفتح كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ[٣] و إذا كان قد منعه من إخراجهم معه أبدا ثبت أن الداعي لهم إلى قتال القوم الذين وصفهم بالبأس الشديد هو غيره و ذلك مصحح عند نفسه ما ادعاه من وجوب طاعة أبي بكر و عمر و عثمان على ما قدمنا القول فيه و بيناه آنفا.
فيقال له أيها الغافل الغبي الناقص أين يذهب بك و هذه
[١] في ب، ح، م: دون.
و ممّن ذهب إلى هذا الرأي ابن زيد و الجبائي و الفخر الرازيّ، انظر تفسير الطبريّ ٢٦: ٥١، و الثعالبي ٤: ١٧٥ و الفخر الرازيّ ٢٨: ٩٠.
[٢] سورة التّوبة ٩: ٨٣.
[٣] سورة الفتح ٤٨: ١٥.