الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٠
و استنفر[١] الأعراب و غيرهم فيها إلى جهاد الكفار و لقي المسلمون في تلك المقامات من أعدائهم ما انتظم وصف الله تعالى له بالبأس الشديد لا سيما بمؤتة[٢] و حنين و تبوك سوى ما قبلها و ما بينها و بعدها من الغزوات و لا بد أيضا من أن يقولوا بلى و إلا وضح من جهلهم ما يحظر مناظرتهم في هذا الباب.
فيقال لهم فمن أين يخرج لكم مع ما وصفناه أيها الضعفاء الأوغاد وجوب طاعة المخلفين من الأعراب بعد النبي ص دون أن يكون هو الداعي لهم بنفسه على ما بيناه فلا يجدون حيلة في إثبات ما ادعوه مع ما شرحناه.
(فصل) ثم يقال لهم ينبغي أن تنتبهوا من رقدتكم و تعلموا أن الله تعالى لو أراد منع المخلفين من اتباع النبي ص في جميع غزواته على ما ظننتموه لما خص ذلك بوقت معين دون ما سواه و لكان الحظر له واردا على الإطلاق و بما يوجب عمومه في كل حال و لما لم يكن الأمر كذلك بل كان مختصا بزمان الغنائم التي تضمن البشارة فيها القرآن و بوصف مسألتهم له بالاتباع دون حال الامتناع منه أو الإعراض[٣] عن
[١] في أ: و استبق، و في م: استفزّ.
[٢] مؤتة: قرية في حدود الشام.« معجم البلدان ٥: ٢١٩».
[٣] في أ، ب، م: و الإعراض.