الإفصاح في الإمامة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٠٣
في صحة مقاله إلى مثل عيوبكم فقال إن الله جل اسمه بشر في هذه الآية بالاستخلاف أبا سفيان صخر بن حرب و معاوية و يزيد ابني أبي سفيان و ذلك أنى قد وجدتهم انتظموا صفات الموعودين بالاستخلاف و كانوا من الخائفين عند قوة الإسلام لخلافهم على النبي ص فتوجه إليهم الوعد من الله سبحانه بالأمن من الخوف بشرط الانتقال إلى الإيمان و استئناف الأعمال الصالحات و الاستخلاف بعد ذلك و التمكين لهم في البلاد ثوابا لهم على طاعة الله و طاعة رسوله ص و ترغيبا لهم في الإيمان فأجابوا الله تعالى إلى ما دعاهم إليه و أذعنوا بالإسلام و عملوا الصالحات فأمنوا من المخوفات.
و استخلفهم النبي ص في حياته و كانوا من بعده خلفاء لخلفائه الراشدين أ لا ترى أن رسول الله ص استخلف أبا سفيان على سبي الطائف و هم يومئذ ستة آلاف إنسان و استعمله من بعد ذلك على نجران فلم يزل عامله عليها حتى قبض رسول الله ص و هو خليفته فيها من غير عزل له و لا استبدال.
وَ اسْتَعْمَلَ أَيْضاً ص يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى صَدَقَاتِ أَخْوَالِهِ بَنِي فِرَاسِ بْنِ غَنْمٍ فَجَبَاهَا[١] وَ قَدَّمَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَقِيَهُ أَبُوهُ أَبُو سُفْيَانَ فَطَلَبَ مِنْهُ مَالَ الصَّدَقَاتِ فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ فَقَالَ
[١]( فجباها) ليس في ب، م. انظر الإصابة ٦: ٣٤١، الأعلام للزركلي ٩: ٢٣٧.