إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٩٨ - ٩٨ و من خطبة له عليه السلام في ذمّ الدنيا
أَ وَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ اَلْأَوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ، وَ فِي آبَائِكُمُ اَلْمَاضِينَ تَبْصِرَةٌ وَ مُعْتَبَرٌ، إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ؟! أَ وَ لَمْ تَرَوْا إِلَى اَلْمَاضِينَ مِنْكُمْ لاَ يَرْجِعُونَ، وَ إِلَى اَلْخَلَفِ اَلْبَاقِينَ لاَ يَبْقَوْنَ؟! أَ وَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ اَلدُّنْيَا يُصْبِحُونَ وَ يُمْسُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى فَمَيِّتٌ يُبْكَى، وَ آخَرُ يُعَزَّى، وَ صَرِيعٌ[١]مُبْتَلًى، وَ عَائِدٌ يَعُودُ، وَ آخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ، وَ طَالِبٌ لِلدُّنْيَا وَ اَلْمَوْتُ يَطْلُبُهُ، وَ غَافِلٌ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ؛ وَ عَلَى أَثَرِ اَلْمَاضِي مَا يَمْضِي اَلْبَاقِي.
أَلَا فَاذْكُرُوا هَاذِمَ اَللَّذَّاتِ، وَ مُنَغِّصَ اَلشَّهَوَاتِ، وَ قَاطِعَ اَلْأُمْنِيَاتِ، عِنْدَ اَلْمُسَاوَرَةِ[٢] لِلْأَعْمَالِ اَلْقَبِيحَةِ، وَ اِسْتَعِينُوا اَللَّهَ عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِ حَقِّهِ، وَ مَا لاَ يُحْصَى مِنْ أَعْدَادِ نِعَمِهِ وَ إِحْسَانِهِ.
[١] الصَّرِيعُ: من الأغصان: ما تهدّل و سقط إلى الأرض، و منه قيل للقتيل: صريع، و في بعض النّسخ: ضريع بالضاد المعجمة، من ضرع ضرعاً، وزان شرف: ضعف، و أضرعته الحمى: أوهنته. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] الْمُسَاوَرَةِ: المواثبة.