إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٠٦ - ١٢١ و من كلام له عليه السلام قاله للخوارج و قد خرج إلى معسكرهم و هم مقيمون على إنكار الحكومة فقال عليه السلام
وَ إِنْ تُرِكَ ذَلَّ. وَ قَدْ كَانَتْ هَذِهِ اَلْفَعْلَةُ[١]، وَ قَدْ رَأَيْتُكُمْ أَعْطَيْتُمُوهَا، وَ اَللَّهِ لَئِنْ أَبَيْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ فَرِيضَتُهَا، وَ لاَ حَمَّلَنِي اَللَّهُ ذَنْبَهَا. وَ وَ اَللَّهِ إِنْ جِئْتُهَا إِنِّي لَلْمُحِقُّ اَلَّذِي يُتَّبَعُ، وَ إِنَّ اَلْكِتَابَ لَمَعِي، مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ، فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله، وَ إِنَّ اَلْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى اَلْآباءِ وَ اَلْأَبْنَاءِ - وَ اَلْإِخْوَانِ وَ اَلْقَرَابَاتِ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ شِدَّةٍ إِلاَّ إِيمَاناً، وَ مُضِيّاً عَلَى اَلْحَقِّ، وَ تَسْلِيماً لِلْأَمْرِ، وَ صَبْراً عَلَى مَضَضِ[٢] اَلْجِرَاحِ[٣]، وَ لَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي اَلْإِسْلاَمِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ اَلزَّيْغِ وَ اَلاِعْوِجَاجِ وَ اَلشُّبْهَةِ وَ اَلتَّأْوِيلِ، فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَصْلَةٍ يَلُمُّ اَللَّهُ بِهَا شَعَثَنَا، وَ نَتَدَانَى بِهَا إِلَى اَلْبَقِيَّةِ[٤] فِيمَا بَيْنَنَا رَغِبْنَا فِيهَا، وَ أَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا.
[١] الْفَعْلَةُ: بالفتح: المرّة من الفعل.
[٢] المَضَضِ: كالألم لفظاً و معنىً، يقال: فعلتُ هذا على مَضَض: كارهاً متأَلِّماً.
[٣] الْجِرَاحِ: جرحه جرحاً، من باب نفع، و الاسم الجُرح بالضمّ، و الجِراحة بالكسر، و جمعها جِراح و جراحات بالكسر أيضاً.
[٤] الْبَقِيَّةِ: قال الشارح المعتزلي: هي الإبقاء و الكفّ، و قال البحراني (ره) بقاء ما بقي فيما بيننا من الإسلام، و في البحار و الأظهر أنّه من الإبقاء بمعنى الرّحم و الإشفاق و الإصلاح، كما في الصّحيفة: لا تبقى على من تضرّع إليها، و قال في القاموس: أبقيت ما بيننا، أي: لم أبالغ في إفساده، و الاسم البقية و أولو بقيّة ينهون عن الفساد، أي: إبقاء. [منهاج البراعة - الخوئي]