إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٥٠٥ - ١٢١ و من كلام له عليه السلام قاله للخوارج و قد خرج إلى معسكرهم و هم مقيمون على إنكار الحكومة فقال عليه السلام
[١٢١]
و من كلام له عليه السلام
قاله للخوارج و قد خرج إلى معسكرهم[١]
و هم مقيمون على إنكار الحكومة فقال عليه السلام
أَ كُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّينَ؟ فَقَالُوا: مِنَّا مَنْ شَهِدَ وَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَشْهَدْ. قَالَ: فَامْتَازُوا فِرْقَتَيْنِ، فَلْيَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفِّينَ فِرْقَةً، وَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا فِرْقَةً حَتَّى أُكَلِّمَ كُلاًّ مِنْكُمْ بِكَلاَمِهِ. وَ نَادَى اَلنَّاسَ فَقَالَ: أَمْسِكُوا عَنِ اَلْكَلاَمِ، وَ أَنْصِتُوا لِقَوْلِي، وَ أَقْبِلُوا بِأَفْئِدَتِكُمْ إِلَيَّ، فَمَنْ نَشَدْنَاهُ[٢] شَهَادَةً فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ فِيهَا.
ثُمَّ كَلَّمَهُمْ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِكَلاَمٍ طَوِيلٍ، مِنْهُ:
أَ لَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ اَلْمَصَاحِفَ حِيلَةً وَ غِيلَةً[٣]، وَ مَكْراً وَ خَدِيعَةً: إِخْوَانُنَا وَ أَهْلُ دَعْوَتِنَا اِسْتَقَالُونَا وَ اِسْتَرَاحُوا إِلَى كِتَابِ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ فَالرَّأْيُ اَلْقَبُولُ مِنْهُمْ وَ اَلتَّنْفِيسُ[٤] عَنْهُمْ؟ فَقُلْتُ لَكُمْ: هَذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ وَ بَاطِنُهُ عُدْوَانٌ، وَ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَ آخِرُهُ نَدَامَةٌ، فَأَقِيمُوا عَلَى شَأْنِكُمْ، وَ اِلْزَمُوا طَرِيقَتَكُمْ، وَ عَضُّوا عَلَى اَلْجِهَادِ بَنَوَاجِذِكُمْ، وَ لاَ تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِقٍ نَعَقَ[٥]: إِنْ أُجِيبَ أَضَلَّ،
[١] المُعَسْكَرْ: بفتح الكاف، محلّ التجمّع للعسكر أو لغيرهم.
[٢] نَشَدْنَاهُ: و عن النهاية: (نشدتك) اللّه و الرّحم، أي: سألتك باللّه و بالرّحم، و قال الفيومي: نشدت الضالّة نشداً من باب قتل: طلبتها، و نشدتك اللّه و باللّه نشدتك: ذكرتك به و استعطفتك أو سألتك به مقسماً عليك. [المصباح/ (نشد)]
[٣] الغِيلَةً: بالكسر اسم من الاغتيال، الخديعة، خُفْيَةً عَلَى حِينِ غِرَّةٍ، تَرَبَّصَ بِهِ خُفْيَةً.
[٤] التَّنْفِيسُ: نفّس تنفيساً، فرّج تفريجاً.
[٥] نَعَقَ: نعق الرّاعي بغنمه، ينعق من باب ضرب نعيقاً: صاح بها و زجرها.