إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٩٦ - ١١٣ و من خطبة له عليه السلام في مواعظ للناس
[١١٣]
و من خطبة له عليه السلام
في مواعظ للناس
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْوَاصِلِ اَلْحَمْدَ بِالنِّعَمِ، وَ اَلنِّعَمَ بِالشُّكْرِ. نَحْمَدُهُ عَلَى آلاَئِهِ كَمَا نَحْمَدُهُ عَلَى بَلاَئِهِ. وَ نَسْتَعِينُهُ عَلَى هَذِهِ اَلنُّفُوسِ اَلْبِطَاءِ[١]عَمَّا أُمِرَتْ بِهِ، اَلسِّرَاعِ إِلَى مَا نُهِيَتْ عَنْهُ. وَ نَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَ أَحْصَاهُ كِتَابُهُ: عِلْمٌ غَيْرُ قَاصِرٍ، وَ كِتَابٌ غَيْرُ مُغَادِرٍ[٢]. وَ نُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ عَايَنَ اَلْغُيُوبَ، وَ وَقَفَ عَلَى اَلْمَوْعُودِ، إِيمَاناً نَفَى إِخْلاَصُهُ اَلشِّرْكَ، وَ يَقِينُهُ اَلشَّكَّ.
وَ نَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ شَهَادَتَيْنِ تُصْعِدَانِ اَلْقَوْلَ، وَ تَرْفَعَانِ اَلْعَمَلَ. لاَ يَخِفُّ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ، وَ لاَ يَثْقُلُ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ عَنْهُ.
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اَللَّهِ بِتَقْوَى اَللَّهِ اَلَّتِي هِيَ اَلزَّادُ وَ بِهَا اَلْمَعَاذُ[٣]: زَادٌ مُبْلِغٌ وَ مَعَاذٌ مُنْجِحٌ[٤]، دَعَا إِلَيْهَا أَسْمَعُ دَاعٍ[٥]، وَ وَعَاهَا خَيْرُ وَاعٍ، فَأَسْمَعَ دَاعِيهَا، وَ فَازَ وَاعِيهَا.
عِبَادَ اَللَّهِ، إِنَّ تَقْوَى اَللَّهِ حَمَتْ أَوْلِيَاءَ اَللَّهِ مَحَارِمَهُ، وَ أَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ،
[١] الْبِطَاءِ: على وزن الفعال، من بطوء بطئاً كقرب، ضدّ السّراع.
[٢] مُغَادِرٍ: غادرة مغادرة و غداراً: تركه و بقاه.
[٣] الْمَعَاذُ: المعاد: بالدال المهملة مصدر بمعنى العود، أي الرّجوع إلى اللّه سبحانه، و في بعض النسخ بالذال المعجمة بمعنى الملاذ. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] مُنْجِحٌ: النُجح بالضمّ، الظفر بالمطلوب، و أنجح زيد صار ذا نجح، فهو منجح.
[٥] أَسْمَعُ دَاعٍ: بناء أفعل ههنا من الرباعي، أي: أشدّ إسماعاً، مثل قولهم ما أعطاه للمال، و ما أولاه للمعروف، و هذا المكان أقفر من غيره، أي: أشدّ إقفاراً، و في بعض الرّوايات: و أحسن واعٍ، بدله. [منهاج البراعة - الخوئي]