إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٦ - عظة الناس
أَنْبِيَاءَهُ، وَ اِنْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَهُ، عِتْرَتُهُ[١] خَيْرُ اَلْعِتَرِ، وَ أُسْرَتُهُ[٢] خَيْرُ اَلْأُسَرِ، وَ شَجَرَتُهُ خَيْرُ اَلشَّجَرِ؛ نَبَتَتْ فِي حَرَمٍ؛ وَ بَسَقَتْ[٣] فِي كَرَمٍ؛ لَهَا فُرُوعٌ طِوَالٌ[٤]؛ وَ ثَمَرٌ لاَ يُنَالُ؛ فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اِتَّقَى، وَ بَصِيرَةُ مَنِ اِهْتَدَى، سِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ، وَ شِهَابٌ[٥] سَطَعَ نُورُهُ، وَ زَنْدٌ[٦] بَرَقَ[٧] لَمْعُهُ؛ سِيرَتُهُ اَلْقَصْدُ، وَ سُنَّتُهُ اَلرُّشْدُ، وَ كَلاَمُهُ اَلْفَصْلُ، وَ حُكْمُهُ اَلْعَدْلُ؛ أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ[٨]
مِنَ اَلرُّسُلِ، وَ هَفْوَةٍ عَنِ اَلْعَمَلِ، وَ غَبَاوَةٍ[٩] مِنَ اَلْأُمَمِ.
اِعْمَلُوا، رَحِمَكُمُ اَللَّهُ، عَلَى أَعْلاَمٍ بَيِّنَةٍ، فَالطَّرِيقُ نَهْجٌ[١]٠يَدْعُوا إِلى دارِ اَلسَّلامِ، وَ أَنْتُمْ فِي دَارِ مُسْتَعْتَبٍ[١][١] عَلَى مَهَلٍ وَ فَرَاغٍ؛ وَ اَلصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ وَ اَلْأَقْلاَمُ جَارِيَةٌ، وَ اَلْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ، وَ اَلْأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ، وَ اَلتَّوْبَةُ مَسْمُوعَةٌ، وَ اَلْأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ.
[١] العِتْرَةُ: نسل الرجل و رهطه و عشيرته الأدنون من مضى و غبر، كذا في القاموس. [القاموس المحيط]
[٢] أُسْرَتُهُ: أسرة الرجل وزان غرفة: رهطه و عشيرته الأدنون و أهل بيته، و الجمع أسر كغرب.
[٣] بَسَقَتْ: بسق النخل بسوقاً من باب قعد: طال، قال سبحانه: (وَ اَلنَّخْلَ باسِقاتٍ).
[٤] الطِوَال: بالكسر جمع الطويل و الطوال بالضمّ.
[٥] الشَّهَاب: كلّ شيء مضيء.
[٦] الزَنْدُ: بالفتح فالسكون: العود الذي يقدح به النّار، و هو الأعلى و السفلى الزندة.
[٧] بَرَقَ: برقت: السماء بروقاً و برقاناً لمعت أو جاء ببرق، و برق الشيء برقاً و بريقاً و برقاناً: لمع.
[٨] الفَتْرَة: ما بين كلّ نبيّين و رسولين.
[٩] الغَبَاوَة: الجهل و قلَّة الفطنة.
[١٠] نَهْجٌ: الطريق الواضح منه.
[١١] مُسْتَعْتَبٍ: يجوز كونه مصدراً و مكاناً من استعتبه، أي: استرضاء و طلب إليه العتبى، أي: الرّضا.