إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٥ - رسول اللّه و آل بيته
[٩٣]
و من خطبة له عليه السلام
و فيها يصف اللّه تعالى، ثم يبين فضل الرسول الكريم صلى اللّه عليه و آله و سلم
و أهل بيته عليهم السّلام
فَتَبَارَكَ اَللَّهُ[١] اَلَّذِي لاَ يَبْلُغُهُ بُعْدُ اَلْهِمَمِ، وَ لاَ يَنَالُهُ حَدْسُ اَلْفِطَنِ، اَلْأَوَّلُ اَلَّذِي لاَ غَايَةَ لَهُ فَيَنْتَهِيَ، وَ لاَ آخِرَ لَهُ فَيَنْقَضِيَ.
منها: في وصف الأنبياء عليهم السّلام
فَاسْتَوْدَعَهُمْ فِي أَفْضَلِ مُسْتَوْدَعٍ، وَ أَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرٍّ، تَنَاسَخَتْهُمْ[٢]كَرَائِمُ اَلْأَصْلاَبِ إِلَى مُطَهَّرَاتِ اَلْأَرْحَامِ؛ كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ سَلَفٌ[٣]، قَامَ مِنْهُمْ بِدِينِ اَللَّهِ خَلَفٌ[٤].
حَتَّى أَفْضَتْ[٥] كَرَامَةُ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله؛ فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ اَلْمَعَادِنِ[٦] مَنْبِتاً، وَ أَعَزِّ اَلْأَرُومَاتِ[٧]مَغْرِساً[٨]؛ مِنَ اَلشَّجَرَةِ اَلَّتِي صَدَعَ[٩] مِنْهَا
[١] تَبَارَكَ اللّهُ: من البركة و هو كثرة الخير و زيادته، يقال: بارك اللّه لك و فيك و عليك و باركك بالتعدية بنفسه.
[٢] النسخ: الإزالة و النقل يقال: نسخت الشمس الظلّ، أي: أزالته، و نسخت الكتاب و انتسخته و استنسخته، أي: نقلت ما فيه، و المنقول منه النسخة بالضمّ.
[٣] السَّلَف: كلّ من تقدّمك من آبائك أو قرابتك، و الجمع سلاف و أسلاف.
[٤] الخَلَف: بالتحريك: الولد الصّالح، و يقال: على من حضر من الحيّ، و إذا كان الولد فاسداً يقال: خلْف بسكون اللَّام، و ربما استعمل كلّ منهما مكان الآخر.
[٥] أَفْضَتْ: الإفضاء إلى الشيء: الوصول و الانتهاء إليه.
[٦] الْمَعَادِنِ: وزان مجلس: منبت الجواهر من ذهب و نحوه.
[٧] الْأرُومَاتِ: جمع الأرومة بفتح الهمزة و ضمّها، أصل الشيء، و الجمع أيضاً على الأروم.
[٨] مَغْرِساً: غرس الشجر يغرسه من باب ضرب، أثبته في الأرض، كأغرسه.
[٩] الصَدَع: الشقّ في شيء صلب و نبات الأرض، قال سبحانه: (وَ اَلْأَرْضِ ذاتِ اَلصَّدْعِ).