إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٢١ - الإسلام
[١٠٩]
و من خطبة له عليه السلام
في أركان الدين
إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَوَسَّلَ[١] بِهِ اَلْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اَللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَ تَعَالَى اَلْإِيمَانُ[٢]بِهِ وَ بِرَسُولِهِ، وَ اَلْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، فَإِنَّهُ ذِرْوَةُ[٣]اَلْإِسْلاَمِ، وَ كَلِمَةُ اَلْإِخْلاَصِ فَإِنَّهَا اَلْفِطْرَةُ، وَ إِقَامُ اَلصَّلاَةِ فَإِنَّهَا اَلْمِلَّةُ، وَ إِيتَاءُ اَلزَّكَاةِ فَإِنَّهَا فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ، وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ جُنَّةٌ[٤] مِنَ اَلْعِقَابِ، وَ حَجُّ اَلْبَيْتِ وَ اِعْتِمَارُهُ[٥] فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ اَلْفَقْرَ وَ يَرْحَضَانِ[٦] اَلذَّنْبَ، وَ صِلَةُ اَلرَّحِمِ، فَإِنَّهَا مَثْرَاةٌ[٧] فِي اَلْمَالِ، وَ مَنْسَأَةٌ[٨] فِي اَلْأَجَلِ، وَ صَدَقَةُ اَلسِّرِّ فَإِنَّهَا تُكَفِّرُ اَلْخَطِيئَةَ، وَ صَدَقَةُ اَلْعَلاَنِيَةِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ مِيتَةَ اَلسُّوءِ. وَ صَنَائِعُ اَلْمَعْرُوفِ فَإِنَّهَا تَقِي مَصَارِعَ[٩] اَلْهَوَانِ.
[١] تَوَسَّلَ: توسّل إلى اللّه توسيلاً: عمل عملاً تقرّب به الله كتوسّل.
[٢] الإِيمَانُ: إفعال من الأمن الَّذي هو خلاف الخوف، ثمّ استعمل بمعنى التصديق، فالهمزة فيه إمّا للصّيرورة كأنّ المصدّق صار ذا أمن من أن يكون مكذّباً، أو للتعدية كانّه جعل المصدّق هنا من التكذيب و المخالفة، و يعدى بالباء لاعتبار معنى الإقرار و الاعتراف كما في عبارته، و نحوه قوله: يؤمنون بالغيب، و باللَّام لاعتبار معنى الإذعان، نحو قوله تعالى: (وَ مٰا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنٰا) [يوسف - (١٧)]، و قد اجتمعا في قوله تعالى: (يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) [التوبة - (٦١)].
[٣] ذِرْوَةٌ: ذروة الشيء: أعلاه.
[٤] الجُنَّةٌ: بالضمّ: كلّ ما وقى.
[٥] اعْتِمَارُهُ: اعتمر الرّجل: زار البيت، و المعتمر الزائر، و منه سميّت العمرة عمرة؛ لأنّها زيارة البيت، يقال: اعتمر فهو معتمر، أي: زار و قصد، و في الشرع زيارة البيت الحرام بشروط مخصوصة مذكورة في محالها.
[٦] يَرْحَضَانِ: رحض الثوب و نحوه بالحاء المهملة و الضاد المعجمة من باب منع: غسله، كأرحضه فهو رحيض و مرحوض.
[٧] مَثْرَاةٌ: ثرى المال ثراً: كثر و نمى، و الثروة كثرة العدد من الناس و المال، و هذا مثراة للمال بهمز و غيره تكثرة.
[٨] مَنْسَأةٌ: بالهمز و غيره أيضاً كمثراة وزان مفعلة بالفتح فالسكون: محل النّساء، يقال: نسأت التي نسأ أخرته، و منه الحديث: صلة الرّحم تنسىء الأجل، أي: تؤخّره.
[٩] مَصَارِعَ: صرعه كمنعه: طرحه على الأرض، و المصرع وزان مقعد: موضع الصّرع.