إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٢١ - ١٠٦ و من كلام له عليه السلام في بعض أيام صفين
[١٠٦]
و من كلام له عليه السلام
في بعض أيام صفين
وَ قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ[١]، وَ اِنْحِيَازَكُمْ[٢] عَنْ صُفُوفِكُمْ، تَحُوزُكُمُ[٣] اَلْجُفَاةُ[٤] اَلطَّغَامُ[٥]، وَ أَعْرَابُ[٦]أَهْلِ اَلشَّامِ، وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ[٧]اَلْعَرَبِ، وَ يَآفِيخُ[٨] اَلشَّرَفِ، وَ اَلْأَنْفُ اَلْمُقَدَّمُ، وَ اَلسَّنَامُ اَلْأَعْظَمُ. وَ لَقَدْ شَفَى وَحَاوِحَ[٩] صَدْرِي أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ تَحُوزُونَهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ، وَ تُزِيلُونَهُمْ عَنْ مَوَاقِفِهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ، حَسّاً[١٠] بِالنِّصَالِ، وَ شَجْراً[١١] بِالرِّمَاحِ؛ تَرْكَبُ أُوْلاَهُمْ أُخْرَاهُمْ، كَالْإِبِلِ اَلْهِيمِ[١٢]اَلْمَطْرُودَةِ؛ تُرْمَى عَنْ حِيَاضِهَا؛ وَ تُذَادُ عَنْ مَوَارِدِهَا!.
[١] جَوْلَتَكُمْ: جال الفرس في الميدان يجول جولة و جولاناً: قطع جوانبه، و جال القوم جولة: انكشفوا ثمّ كرّوا.
[٢] انْحِيَازَكُمْ: انحاز الرجل إلى القوم بمعنى تحيّز إليهم، قال تعالى: (أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ) [الأنفال - (١٦)]، أي: مائلاً إلى جماعة من المسلمين، و في القاموس: انحاز القوم تركوا مراكزهم.
[٣] تَحُوزُكُمْ: حزت الشيء جمعته و ضممته، و حزته أيضاً غلبته.
[٤] الْجُفَاةُ: جمع جاف و هو الغليظ من النّاس.
[٥] الطَّغَامُ: بالطاء المهملة و الغين المعجمة وزان سحاب: الأوغاد من النّاس، و هي جمع وغد، و هو الأحمق الضّعيف الرّذل الدّني.
[٦] العَرَبُ: محركة خلاف العجم مؤنث، و هم سكّان الأمصار أو عامٌ، و الأعراب منهم سكان البادية لا واحد لها، و يقال للواحد: أعرابي.
[٧] اللَّهَامِيمُ: جمع اللَّهموم بالكسر كالقنديل و القناديل، و هو السّابق الجواد من النّاس و الخيل أو جمع اللَّهموم بالفتح كاليعسوب و اليعاسيب، و هي النّاقة الغزيرة و السّحابة الغزيرة القطر.
[٨] اليَآفِيخُ: جمع يافوخ، و هو ملتقى عظم مقدم الرأس و مؤخره، و يقال لمعظم الشيء أيضاً.
[٩] الوَحَاوِحَ: جمع الوحوحة و هو صوت معه بحح.
[١٠] الحسّ: القتل، قال تعالى: (إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ) [آل عمران - (١٥٢)].
[١١] الشَّجْر: الطعن.
[١٢]الإِبِلِ الْهِيمِ: من الإبل العطاش.