إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٩٩ - دين الإسلام
[١٠٥]
و من خطبة له عليه السلام
في شرعة الإسلام
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي شَرَعَ[١]اَلْإِسْلاَمَ فَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَ رَدَهُ، وَ أَعَزَّ أَرْكَانَهُ عَلَى مَنْ غَالَبَهُ، فَجَعَلَهُ أَمْناً لِمَنْ عَلِقَهُ، وَ سِلْماً[٢] لِمَنْ دَخَلَهُ، وَ بُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَ شَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ عَنْهُ، وَ نُوراً لِمَنِ اِسْتَضَاءَ بِهِ، وَ فَهْماً لِمَنْ عَقَلَ، وَ لُبّاً لِمَنْ تَدَبَّرَ، وَ آيَةً لِمَنْ تَوَسَّمَ[٣]، وَ تَبْصِرَةً لِمَنْ عَزَمَ، وَ عِبْرَةً لِمَنِ اِتَّعَظَ، وَ نَجَاةً لِمَنْ صَدَّقَ، وَ ثِقَةً لِمَنْ تَوَكَّلَ، وَ رَاحَةً لِمَنْ فَوَّضَ، وَ جُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ. فَهُوَ أَبْلَجُ[٤] اَلْمَنَاهِجِ[٥] وَ أَوْضَحُ اَلْوَلاَئِجِ[٦]، مُشْرَفُ[٧] اَلْمَنَارِ، مُشْرِقُ اَلْجَوَادِّ، مُضِيءُ اَلْمَصَابِيحِ كَرِيمُ اَلْمِضْمَارِ[٨]، رَفِيعُ اَلْغَايَةِ، جَامِعُ اَلْحَلْبَةِ، مُتَنَافِسُ اَلسُّبْقَةِ، شَرِيفُ اَلْفُرْسَانِ. اَلتَّصْدِيقُ مِنْهَاجُهُ، وَ اَلصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ، وَ اَلْمَوْتُ غَايَتُهُ. وَ اَلدُّنْيَا مِضْمَارُهُ، وَ اَلْقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ[٩]، وَ اَلْجَنَّةُ سُبْقَتُهُ[١٠].
[١] شَرَعَ: شرع اللّه لنا كذا من باب منع، أي: أوضحه و أظهره و سنّه، و الشّريعة كالمشرعة: مورد الناس للاستسقاء، سميّت بذلك لوضوحها و ظهورها، قال الأزهريّ: و لا تسميّها العرب مشرعة حتى يكون الماء عدّ الا انقطاع له كماء الأَنهار، و يكون ظاهراً معيّناً و لا يستقى منه برشاء فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتين.
[٢] السِّلْم: بكسر السين و سكون اللاَّم الصّلح، يقال: خذوا بالسّلم أي بالصّلح و يطلق على المسالم، أي: المصالح كما يطلق الحرب على المحارب و عليه ما في الزّيارة: «أنا سلم لمن سالمكم و حرب لمن حاربكم».
[٣] تَوَسَّمَ: توسّم الشيء تفرّسه و تخيّله.
[٤] الأبُلْجُ: المتّضح من بلج الصّبح: أضاء و أشرق.
[٥] المَنْهَجُ: الطريق الواضح المستقيم.
[٦] الوَليجَةُ: بطانة الرّجل و خاصّته، و في شرح المعتزلي: هو المدخل إلى الوادي و غيره. [شرح النهج - الخوئي]
[٧] المُشْرَفُ: المرتفع.
[٨] الْمضْمَار: موضع يضمر فيه الخيل للسّباق أو زمان التضمير.
[٩] الحَلْبَةُ: بالحاء المهملة و الباء الموحّدة وزان سجدة خيل تجمع للسباق من كلّ أوب و لا تخرج من وجه واحد يقال: جاءت الفرس في آخر الحلبة أي في آخر الخيل.
[١٠] السُّبْقَة: محرّكة ما يتراهن عليه المتسابقان.