خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٥٨ - و في ٦ جمادى الثانية سنة ١٣٤٤ ه
نفر واحد في مركب صغير للإنكليز و حرمه و خدامه، و العقيلات، ظهروا في مركب من مراكب الشريف كفل عليه القنصل أنه يروح بهم و يرجع إلى ابن سعود، و في يوم سابع ٧ جمادى الثانية دخل ابن سعود هو و جنوده، و استولى على جميع الأشياء أربعة مراكب، و طيارات، و مواتر، و دبابات و آلات حرب عديدة.
و بعد فتح جدة بساعة واحدة فتحت ينبع و استولى ابن سعود على ما فيها لئلا يبقى للأشراف علاقة.
بدخول ابن سعود جدة استقبلوه الأهالي فأكرم القوي، و فرق على الضعفاء دراهم، و القنصل قابلوه و هنّؤوه، و تشكروا منه على عفوه، و حقنه الدماء و صدرت البرقيات إلى جميع الأطراف بذلك.
في خروج الشريف علي من جدة خرج ما معه إلّا الشريف شاكر في مركب صغير للإنكليز و ينسب عنه عبد اللّه زينل (قايم مقام جدة سابقا)، و قد أيّده ابن سعود بوظيفته أنه خرج مع الشريف على يسيرة جبرانا لخاطره، و أنه لما خرجوا من جدة، نظروا إلى المذكور و إذا هو يبكي فسأله عن السبب و لامه على بكاه، و أن المذكور علي أجابه أنه لا يبكي على الملك الذي فات بل إني أبكي على حالتي الخاصة أمس و اليوم:
كنت أصرف على خمسة عشر ألف نفس. و الآن ما أملك إلّا ثوبي الذي علي، و لا أجد و لا غيره، و لا فلس. و الآن يا عبد اللّه أنا أستعين اللّه ثم أستعينك. فقلت: الآن ما معي شي حاضر لكن ترغب أكتب لك حوالة.
قال: نعم، فكتبت له حوالة على عدن. و المذكور ما أحسن معي و لكني رحمته. فسبحان الذي ما تضعف قوته.