الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٦١ - في فلسطين
كان وصول أنورنا و جمالنا و رفقائهما عصر الجمعة، فتناولا طعام العشاء ليلة السبت في مقر الجيش الرابع، و في صباحه اجتمع أركان الحكومة و العلماء و الوجوه و كل مذكور في دار الحكومة، و ركبوا العربات، و ساروا نحو المقر يقدمهم مدحت بك متصرف اللواء، حتى وصلوا المقر، و تشرفوا بالسلام على أنور الأمة و جمالها مصافحة بالترتيب، و هما يستقبلان الزائرين بالطلاقة و البشاشة.
و قبل الظهر تناولا طعام الغذاء و من معهما في مقر الفيلق الثامن بدعوة جمال باشا قائده المبجل، و من هناك زارا الحرم القدسي، فبدأ بالصخرة المشرفة؛ حيث سمعا بعض الآيات الكريمة، و بعد أن صلى أنور باشا ركعتين تحية المسجد سارا يحف بهما العلماء و الأشراف إلى مسجد الأقصى الجامع، و صلى هناك أيضا ركعتين، و عندئذ تقدم خطيب الشرق الشيخ أسعد الشقيري، و أبان لحضرة القائدين العظيمين فضائل الحرم القدسي و الأحاديث الواردة في شرفه، و هناك قدم لدولة القائد العظيم كامل أفندي الحسيني مفتي القدس نسخة من فتاوى الأنقروي، كتبت منذ مائة و ثمانين سنة لتكون تذكارا في خزانة كتب أنور العثمانيين.
و بعد أن زار حضرات قائدينا العظيمين الحرم الشريف ذهبا بموكب حافل إلى الكلية الصلاحية، فاستبقلهما مديرها و معلموها و طلبتها، و بعد أن جلسا في بهوها الكبير قرأ تلميذ بعض الآي الكريمة، ثم قرأ أحد المعلمين خطابا عربيّا، ثم استعرض الطلبة استعراضا عسكريّا رياضيّا، فأبدعوا و أدهشوا، ثم تلا أحدهم قصيدة تركية العبارة، و آخر قصيدة باللغة الألمانية الفصيحة، كأنه من إحدى مدارس برلين لهجة و حركة و إشارة، و هذا ما زاد الدهشة، و أطرب