الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٥٨ - في فلسطين
الاحتفاء و الزينات الباهرة التي فاقت على مثلها في غير بلدان بشهادة من كان فيه معية دولتهما، فقد كانت الزينات التي أقامها أبناء يافا و اللد و الرملة في ذلك اليوم من أجمل ما رأى ثغر يافا.
وصل قطار الوزيرين الخاص إلى محطة الرملة الساعة الخامسة من صباح الجمعة فكان في انتظاره جميع من في القضاء من مأمورين عسكريين و ملكيين، و أعيان القوم، و أفاضلهم و لما وطئا الأرض
دوى الفضاء بأصوات التصفيق و الهتاف، فسارا بين جماهير الخلق إلى سرادق فخيم نصب هناك بعد أن مرّا تحت قوس نصر زين بأحلى زينة، و بعد أن تناولا الفطور في محطة سكة الحجاز أقلتهما السيارات إلى مكان استعرضا فيه الفرقة المرابطة في تلك الأنحاء، و من هناك أخذا طريق يافا و التوفيق قائدهما، فوصلاها الساعة الحادية عشرة، و كان دخولهما من شارع جمال باشا الجديد الذي أنشئ على أحدث طراز، و هناك ترجلا بإزاء قناصل الدول و الرؤساء الروحيين و أشراف البلدة و وجوهها الذين كانوا بانتظار بزوغ شمس طلعتهما، فأسكرا الناس بلطفهما المشهور، و ابتسامهما الخلاب.
و لما كان هذا الشارع لم يفتح بعد رسميّا كلف صاحبه دولة جمال باشا دولة أنور باشا أن يفتحه بيده الكريمة، فتنازل دولته و قطع شريطا من الحديد كان يمنع مدخله، و نحرت و قتئذ القرابين، و تلا فضيلة مفتي يافا دعاء أمّن عليه الجميع، و سار بعد ذلك الضيفان الكريمان مشيا على الأقدام، فمرا تحت قوس نصر مزدوج أقيم على عرض الشارع البالغ ٣٠ مترا، فكان منظرا لم تقع العين على أجمل منه، و لما توسطا الشارع ركبا سياراتهما، و مرا تحت قوسين آخرين من