الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٧٧ - تعريب خطاب حكمت أفندي الموما إليه أمام أنور باشا و جمال باشا
متى انتهيتم إلى أشهر دور علوم الإسلام؛ و أعني به: الأزهر المظلوم، احملوا إليه تعظيماتنا، و قولوا له قولا لا شائبة فيه: إن إخوانكم الأحداث الذين ولدوا في الحياة العلمية يقطعون اليوم المراحل في سماء الترقي بالسير السريع على ما يقتضيه حال هذا العصر، و هم عقدوا العزم أن يلحقوا بكم و يتتبعوا خطاكم.
جمع طلبة الصلاحية بين اسم صلاح الدين الأيوبي العظيم، و بين اسم جمال باشا العظيم، فكلاهما تاج ابتهاج لهذه المدرسة، و كلاهما سراج و هاج في قلوب أهل الإسلام كافة، و لقد آلت مدرستنا على نفسها أن تذكر الأول كل يوم بالرحمة و الترضي، و الثاني بالخير و الاحترام، ستعيش الصلاحية بفضل هذه الأسماء الكبرى كما ستخلد لهذه الأسماء شهرة حسن الأثر، نحن قد دخلنا في مضمار الحياة، و هذه غايتنا و منتهى رجائنا أن يتخرج طلبة يلقبون باسمكم العالي، فإلى اللّه نتوسل ألا يخيب أملنا.
استبشرت كليتنا بأن أولاها الشرف اليوم بزيارته هذا العظيم وكيل القائد الأعظم الذي عرفت الأرض عظم نفسه، و اشتهر اسمه اللامع بما قام به من الأعمال المجيدة في أكثر أرجاء الشرق و الغرب، و كلما ذكر يذكر بالإعجاب و الاحترام. لا جرم أن قدومه- و الكلية في سنتها الأولى- يوفر لها السعد و السعادة، و سيكون تأثير زيارته إلى الأبد عاملا من عوامل الارتقاء و الشرف.
إن طلبة الصلاحية سيجعلون اسمه المحترم في أعز مكان من قلوبهم، كما جعل ذلك كل فرد، بل أمته برمتها، و يعرفون أنفسهم بعد الآن أن لهم ارتباطا بهذا الاسم العظيم عن أمم، و لذلك فلنهتف كلنا معاشر الصلاحيين من فم واحد:
ليحي حضرة أنور باشا و حضرة جمال باشا.