الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٥٠ - تعريب خطاب عزمي بك والي بيروت
أحياء لميت آمالهم، يسر اللّه لكم هذا، و أعانكم على إنقاذ قفقاسيا و آسيا الوسطى فما بعدها من البلاد الإسلامية، حتى يتم للمسلمين كافة حيثما وجدوا الانضمام إلى السلطنة العثمانية الكبرى سياسة و إدارة كما هم منضمون و مرتبطون بعرش الخلافة الإسلامية العظمى قلبا و دينا، و ما ذلك على اللّه بعزيز.
أنوار أنور في بيروت مشرقة* * * أهلا بأكرم مولى شرف الوطنا
أهلا أهلا يا مولاي، تاللّه لقد قرت عيوننا بتشريفكم ربوعنا، و أنا لنباهي بالترحيب بركن من أعاظم أركان الدولة، و ساعد قوي من سواعد الإسلام نرحب بكم، و لكم في قلوبنا اسمى منزلة، نرحب بكم معجبين بأعمالكم الباهرة، فلطالما اقتحمتم المصاعب، و عرضتم حياتكم الثمينة في سبيل الدين و الملة.
فاللّه يبقيك لنا سالما* * * برداك تعظيم و تبجيل
لا أزيدكم علما- أيها الوزير الخطير- أن البيروتيين جميعهم على اختلاف المذاهب و الطبقات من أشد الناس إخلاصا و صدقا في العثمانية، فهم بطبيعة هذا الإخلاص الصميمي يتشرفون بالعرض على مسامعكم السامية بأنهم جاعلون نفوسهم و دماءهم و أبناءهم و نفيسهم فداء و ضحية في سبيل خطتكم المثلى، معتقدين أن ذلك فريضة دينية بها يسعدون.
فمر تطع، و أشر نمتثل؛ لأنا موقنون أنّ حركاتكم و سكناتكم و حلمكم و مرتحلكم و أمركم و نهيكم، كل ذلك لا تقصدون به إلا خير الإسلام و إعلاء شأن الدولة و الوطن.
سعيت إلى الإسلام خيرا و من سعى* * * لإعلاء دين اللّه لا شك ينصر