الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٣٨ - جاء في المقتبس بقلم أحد محرريه شقيقنا أحمد كرد علي إجلال الأبطال
رأى- أمد اللّه بحياته و حياة زملائه العظام- أن دول الفسق و الفجور اللواتي أردن محو الإسلام و سحق أبنائه قد عزمن على تنفيذ مآربهن، فتذكر قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ فرفع علم الجهاد المقدس، و نادى بالمسلمين: حي على الفلاح.
لقد حقت إرادة اللّه جل و علا بنصر المؤمنين، و أجاب نداء عباده الصالحين، و ها أن النصر و الظفر مرسومان على محيا هذا البطل الكبير الذي خصه اللّه بكل مزية عالية، و وهبه كل وصف حميد.
هذا هو سيف الإسلام القاطع الذي شرف هذه الربوع، فأهلا بك يا خير قادم، و مرحبا بنورك أيها الوزير العظيم، ها أن قلوبنا خافقة محبة لك، و أعيننا تسيل دمعة الفرح و السرور بالنظر إلى نورك، و ألسنتنا تلهج بالتوسل إليه جل و علا أن يحرسك بعين عنايته؛ لتظل للعالم الإسلامي حصنا حصينا و درعا منيعا، و أنتم يا أبناء يعرب و عدنان و الهلال طيبوا نفسا، و قروا عينا بالسعد القادم، و اهتفوا جميعا بلسان واحد: عاش أنور، عاش جمال، و عاش الإسلام بهما، و ساد السلام.
يا جمال الدين!
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ «قرآن كريم».
لقد انتعشت القلوب بقدومك الميمون، و عم الفرح و ساد السرور بنور جمالك الباهر، يا بطل الإسلام و حامي بنيه، حللت ربوعنا فأزهرتها، و نهضت