الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٧٤ - ترحيب الإقبال بسيف الدولة القاطع و بدر سمائها الساطع الوزير الكبير و القائد الخطير «صاحب الدولة و المجد أنور باشا المعظم» وكيل القائد الأعظم و ناظر الحربية الجليلة زيد جلاله و دام اقباله
أهلا بك يا بطل الدستور، و المحافظ عليه، و يا موجد الحرية و العدل و المساواة و حاميها.
أهلا بك يا من كنت للبلاد خير نصير في النكبات؛ دفعت عنها عادية الملمات، و رفعتها إلى أعلى الذروات حتى أصبحت جميع الممالك تغبطها على ما بلغته من السعادة و المجد بفضلك و مضاء عزمك و شدة بأسك.
أهلا بك يا من وقيتها شر الأعداء في الداخل و الخارج و أبعدت عنها كل شر و أدنيت منها كل خير.
أهلا بك يا من أسرعت إلى طرابلس الغرب حين غزاها الطليان سالبا راحتك و قرارك دفاعا عن الوطن العزيز، فكنت تتوسد الغبراء و تلتحف السماء متحملا أعظم المشقات في سبيل شرف الملك، فعلّمت المجاهدين كيف يكون الجهاد.
أهلا بك يا من وقفت في المجلس الأكبر المنعقد من أركان رجال الدولة إبان حرب البلقان، و الذي أقر على التسليم، فصحت فيه صيحة تجاوبت أصداها في أطراف المعمور، و أوقفت المجلس عن ذاك القرار المشين، و حفظت للدولة شرفها الذي كادت تفقده بذاك القرار، و استرجعت أدرنة التي كان فقدها قد أدمى أفئدة العثمانيين.
أهلا بك يا من أخذت بعد حرب البلقان في تنظيم الجيش و تعزيزه؛ ليكون سياجا للدولة تقف صاغرة عنده جيوش الأعداء.